السيد كمال الحيدري

169

كليات فقه المكاسب المحرمة

الجواب على الاستدلال وعلى أيّة حال ، فإنّ موضع الاستدلال في محلّ البحث قد ذُكر ، وبقي أن نجيب عن ذلك فنقول : إنّ النجاسات تُبحث عادةً في ثلاثة مواضع ، وهي كتاب الطهارة وكتاب الأطعمة والأشربة وكتاب المكاسب المحرّمة ، ومن هنا ينبغي أن تحفظ الأدلّة التي استُدلّ بها في هذه المواضع حدود هذه المواضع الثلاثة ، فالحلّيّة والحرمة قد تكونان في باب دون باب آخر ، فقد تكون منحصرة بباب الأكل والشرب مثلًا ، دون أن تشمل التكسّب بها . . . وهكذا . فالحرمة - مثلًا - في باب الأكل والشرب تعني عدم الجواز ، أي أنّها تعني الحرمة التكليفية ، أمّا في باب المكاسب فإنّ الحرمة قد تكون وضعية فقط ، ولذا فإنّ عنوان الخبائث يستعمل - في الأعمّ الأغلب - في باب الأطعمة والأشربة لا في باب الحلّيّة والحرمة في باب المعاملات ، فإنّ الاستعمال في باب المعاملات يحتاج إلى قرينة . وعلى أيّة حالٍ فإنّه قد يقال : إنّ المستفاد من الآية هو حرمة ما يتعلّق بالمنافع الأوّلية للخبائث والتي تتمثّل بالأكل والشرب دون المنافع الأخرى وهي التكسّب ، فالخمر تحرم منافعه الأوّلية وهو الشرب لأنّه من الخبائث ، فلو قلنا بأنّ المراد من الخبائث في الآية هو الأعيان النجسة فإنّها عندما تحرّم ، فإنّ الحرمة هذه يراد بها خصوص المنافع الأوّلية المتعارفة ، وهي الأكل والشرب ، كما هو الحال فيما لو وجد عندك ماء ثم تنجّس ، فإذا قال لك الشارع : اجتنبه ، فإنّ ذلك يعني الاجتناب عن منافعه الأولية وهي خصوص الشرب ، أمّا سقي الأرض به ، أو سقي